إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

329

الإعتصام

لا نحدث فيها فكذلك العاديات وهو ظاهر كلام محمد بن أسلم حيث كره في سنة العقيقة مخالفة من قبله في أمر عادي وهو استعمال المناخل مع العلم بأنه معقول المعنى نظرا منه - والله أعلم - إلى أن الأمر باتباع الأولين على العموم غلب عليه جهة التعبد ويظهر أيضا من كلام من قال أول ما أحدث الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المناخل ويحكى عن الربيع بن أبي راشد أنه قال لولا أني أخاف من كان قبلي لكانت الجبانة مسكني إلى أن أموت . والسكنى عادى بلا إشكال وعلى هذا الترتيب يكون قسم العاديات داخلا في قسم العباديات فدخول الابتداع فيه ظاهر والأكثرون على خلاف هذا وعليه نبني الكلام فنقول ثبت في الأصول الشرعية أنه لا بد في كل عادى من شائبة التعبد لان ما لم يعقل معناه على التفصيل من المأمور به أو المنهى عنه فهو المراد بالتعبدي وما عقل معناه وعرفت مصلحته أو مفسدته فهو المراد بالعادي فالطهارات والصلوات والصيام والحج كلها تعبدي والبيع والنكاح والشراء والطلاق والإجارات والجنايات كلها عادي لأن أحكامها معقوله المعنى ولا بد فيها من التعبد إذ هي مقيدة بأمور شرعية لا خيرة للمكلف فيها كانت اقتضاء أو تخييرا فإن التخيير في التعبدات إلزام كما أن الاقتضاء إلزام - حسبما تقرر برهانه في كتاب الموافقات - وإذا كان كذلك فقد ظهر اشتراك القسمين في معنى التعبد فإن جاء الابتداع في الأمور العادية من ذلك الوجه صح دخوله في العاديات كالعباديات وإلا فلا وهذه هي النكتة التي يدور عليها حكم الباب ويتبين ذلك بالأمثلة فمما أتى به القرافي وضع المكوس في معاملات الناس فلا يخلو هذا الوضع المحرم أن يكون على قصد حجر التصرفات وقتا ما أو في حالة ما لنيل حطام الدنيا على هيئة غصب الغاصب وسرقة السارق وقطع القاطع للطريق وما أشبه ذلك أو يكون على قصد وضعه على الناس كالدين الموضوع والأمر المحتوم عليهم دائما أو في أوقات محدودة علي كيفيات مضروبة بحيث تضاهى المشروع الدائم الذي يحمل عليه العامة ويؤخذون به وتوجه على الممتنع منه العقوبة كما في أخذ زكاة المواشي والحرث وما أشبه ذلك فأما الثاني فظاهر أنه بدعة إذ هو تشريع زائد وإلزام للمكلفين يضاهي إلزامهم